كي لسترنج
121
بلدان الخلافة الشرقية
أكثر ياقوت ومن بعده من البلدانيين من ذكرها . وتكلم المستوفى على نهر دقوق ( على ما ضبطه ) ومخرجه من جبال كردستان قرب دربند خليفة ، ويفنى ماؤه أسفل مدينة دقوق في الأرض الرملية حيث ، على ما جاء في المستوفى ، مواضع شديدة الخطر يسوخ فيها من يحاول اجتيازها . ويصل نهر دقوق إلى دجلة في موسم الفيضان على قوله ، ومجراه الأسفل هو ما يعرف اليوم بنهر العظيم « 19 » ولكن في الأزمنة القديمة ، حين كان النهروان حيا بأجمعه ، قد كانت مياه نهر داقوق في فيضان الربيع تنصب في النهروان . ووصف المستوفى مدينة داقوق بأنها بلدة وسطة وهواؤها أصح من هواء بغداد وبالقرب منها عيون نفط . ومما تحسن الإشارة اليه ان البلدانيين العرب الأولين لم يذكروا هذا الموضع « 20 » . اما اربل ، وهي اربلا القديمة ، ففي فضاء من الأرض واسع بسيط بين الزابين الكبير والصغير . وقد وصفها ياقوت بأنها مدينة يقصدها التجار « وقلعتها على تل عال من التراب عظيم ولها خندق عميق ، وسور المدينة ينقطع في نصفها وفيها سوق عظيمة . وبها مسجد يسمى مسجد الكف فيه حجر عليه كف انسان » . وفي المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) قامت في ربضها خارج السور مدينة
--> ( 19 ) ينصب في العظيم ، الفائض من مياه نهر داقوق وغيره . وما زالت بقايا بعض انهار كانت تحمل هذه المياه إلى العظيم وتقع فيه فوق البند ( أي سد العظيم ) بنحو كيلومترين عند جبل حمرين . وكان يخرج من العظيم انهار تنساب إلى الجنوب ، تسقى الأراضي المعروفة بالغرفة في قضاء الخالص . ونهر يقال له البت ، كان ينساب إلى الجنوب الغربى يسقى ما يعرف بالعيث . وأراضي الغرفة والعيث اليوم جافة مقفرة لخراب سد العظيم وانقطاع الماء عن الأنهار التي كانت تسقيها . ( م ) . ( 20 ) الاصطخري 75 ؛ ابن حوقل 153 ؛ المسعودي : التنبيه 52 ؛ قدامة 214 ؛ المقدسي 123 ؛ ياقوت 1 : 464 و 750 ؛ 2 : 581 ؛ 3 : 169 ؛ المستوفى 139 و 165 و 220 . على اليزدي 1 : 660 . لم يذكر ياقوت ومن سبقه من البلدانيين مدينة كركوك التي قال فيها على اليزدي ( 1 : 661 ) انها قرب طاوق . ومما يلاحظ ان جبلتا ( بفتح أوله وكسر ثانيه ) أو جبلتا ( بفتح أوله وضم ثانيه ) وهي على دجلة بإزاء تكريت كثيرا ما جاء اسمها خطأ بصورة حبلتا ( على نحو ما جاء في المقدسي ص 135 وهو من تصحيف النساخ أو الناشرين ) . فالحرف الأول من هذا الاسم هو « الجيم » حتما إذ ان اسمها كثيرا ما ورد بالسريانية بصورة كبلتا . وفي خط هذه اللغة لا تتشابه صورة حرف الجيم وحرف الحاء . ( انتهى كلام المؤلف ) . قلنا : كركوك اليوم من أجل مدن العراق ، وهي مركز لواء كركوك . وقد اشتهرت بغزارة نفطها الذي تستخرجه بكميات وافرة شركة النفط العراقية . ولهذه الشركة مقر كالبلدة قرب كركوك . والمعروف ، ان التل الاثرى الذي تقوم عليه قلعة كركوك ، كان مدينة في منتصف الألف الثاني قبل الميلاد ، تعرف باسم « أربخا » ( Arrapkha ) الذي حرف حديثا إلى صورة « أرافا » وأطلق على حي العمال الجديد في شركة النفط في كركوك . ( م ) .